الشيخ الأنصاري
65
مطارح الأنظار ( ط . ج )
على وجه الإطلاق وكان في مقام بيان تمام المراد من مطلوبه كان تمام مراده ومطلوبه هو المطلق ، وإلّا كان عليه بيان مطلوبه على وجه التقييد ، وهذا أمر لا يكاد يختلف فيه من له دراية بأدنى المطالب النظريّة . فعلى هذا يكون المراد بالصحّة هو تماميّة الأجزاء وعدم اعتبار أمر آخر غير المطلق فيه ، واستكشاف ذلك من الإطلاق ممّا لا يدانيه شائبة الريب . وإن أراد الصحّة المنتزعة من الماهيّة بعد تعلّق الطلب بها فهو محال أن يكون مأمورا به أو عنوانا له ؛ لأنّه من الأمور الاعتباريّة المنتزعة من الفعل بواسطة مطابقته في الخارج لعنوان المأمور به . وهذه المغالطة نظيرة لما غالط به بعض المحدّثين من أصحابنا « 1 » في التمسّك بعمومات البيع - من قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » : من أنّ المراد بالعقود هي الصحيحة ، فالتمسّك بالعموم موقوف على العلم بكون العقد صحيحا ، فإذا أريد استكشاف الصحّة من العموم لزم الدور . ووجه الدفع : ما أشرنا إليه من أنّ العموم كاشف عن الصحّة بالمعنى المذكور ، بل لا سبيل إليها إلّا به ظاهرا . فإن قيل : الفاسد خارج عن العموم قطعا ، والفرد المشكوك يحتمل أن يكون فاسدا ويحتمل أن يكون صحيحا ، فلا وجه للتمسّك بالعام عند الشكّ في دخول الفرد في العنوان المخصّص أو في العام ، كما قرّر في محلّه . قلنا : ليس الفاسد خارجا عن العموم ، بل ليس الخارج إلّا فاسدا ، وبعبارة ظاهرة : الفساد ليس عنوانا للأفراد الخارجة ، وإنّما هو وصف اعتباريّ منتزع من
--> ( 1 ) هو المحدّث البحراني في الحدائق 18 : 374 . ( 2 ) المائدة : 1 .